الذهبي
24
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فدخلوا عليه جميعا ، فلما رآهم قال : لأمر ما جئتم وما جاء بكم جميعا وقد هجرتموني من دهر ؟ قالوا : استأذنّا أمير المؤمنين فأذن لنا . قال : ليس هذا بشيء فما الخبر ؟ قالوا : خرج محمد . قال : فما ترون ابن سلامة صانعا ، يعني المنصور ، قالوا : لا ندري . قال : إن البخل قد قتله فمروه أن يخرج الأموال ويعطي الأجناد فإن غلب فما أوشك أن يعود إليه ماله . قال : وجهّز المنصور عيسى بن موسى لحرب محمد وكتب إليه إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً إلى قوله إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ الآية [ ( 1 ) ] . ولك عهد اللَّه وميثاقه وذمته وذمة رسوله إن تبت ورجعت أؤمّنك وجميع أهل بيتك وأفعل لك وأعطيك ألف ألف درهم وما سألت من الحوائج [ ( 2 ) ] ، فكتب جوابه إلى المنصور : من المهدي محمد بن عبد اللَّه [ طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ ] إلى قوله ما كانُوا يَحْذَرُونَ [ ( 3 ) ] وأنا أعرض عليك من الأمان مثل ما عرضت عليّ ، فإن الحق حقّنا ، وإنما ادّعيتم هذا الأمر بنا ، ثم ذكر شرفه وأبوّته حتى إنّه قال : فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة ، وابن أهونهم عذابا في النار ، وأنا ابن خير الأخيار ، وابن خير الأشرار ، وابن خير أهل الجنة ، وابن خير أهل النار ، وأنا أوفى بالعهد منك لأنك أعطيتني من العهد والأمان ما أعطيته رجالا قبلي ، فأيّ الأمانات تعطيني ! أمان ابن هبيرة ، أم أمان عمك عبد اللَّه بن علي ، أم أمان أبي مسلم [ ( 4 ) ] . فأجابه المنصور : جلّ [ ( 5 ) ] فخرك بقرابة النساء ، لتضلّ به الغوغاء ، لم يجعل اللَّه النساء كالعمومة بل جعل العمّ أبا ، وأما ما ذكرت من كذا فأمره
--> [ ( 1 ) ] قرآن كريم - سورة المائدة - الآية 33 و 34 . [ ( 2 ) ] انظر نص الكتاب في تاريخ الطبري 7 / 566 وابن الأثير 5 / 536 . [ ( 3 ) ] قرآن كريم - سورة القصص - الآيات 1 - 5 . [ ( 4 ) ] انظر الطبري 7 / 568 وابن الأثير 5 / 537 و 538 . [ ( 5 ) ] في نسخة القدسي 6 / 14 « خل » والتصويب من الطبري 7 / 568 وابن الأثير 5 / 538 .